الثقافة 7
تعلّم اللغة الصينية: الثقافة، الوحدة 7
يعرض حوار الوحدة 7 أمًّا (妈妈 ) تُحصي أغراض البيت مع ابنتها يوي يوي (月月 ). كتب وثياب وأغراض شتّى، وهاتف يُهدى. مشهد عاديّ، لكنّه يقول الكثير عن الحياة الأسرية الصينية.
1. الأسرة وحدةٌ جماعية
في الحوار، أغراض يوي يوي وأغراض أخيها الأكبر (哥哥 ) في المكان نفسه. تقول يوي يوي: 有的是我的,还有一些是哥哥的。 "بعضها لي، وبعضها الآخر لأخي الأكبر."
يجسّد المشهد حقيقة عميقة: الأسرة الصينية تتصوّر نفسها تقليديًّا وحدةً جماعية. فالممتلكات فيها ليست مفصولة كما هي في الغرب. الكتب وأغراض اليوم تتنقّل بين أفراد البيت. ليست هذه فوضى، بل تصوّر يتقدّم فيه "نحن" الأسرية على "أنا". وقريب من هذا ما تعرفه العائلة الممتدة في العالم العربي: المكان والمال يُتشاركان فيها، و"بيت العائلة" اسمٌ لمِلك جماعي أكثر منه لمِلك فرديّ.
أمّا الأمّ فتشرف على ذلك كلّه: تعرف ما هو لمن، وتعيد التوزيع، وتنظّم المكان. وهذا الدور، دور مدبّرة البيت، ثابت من ثوابت الثقافة الأسرية الصينية.
2. التعليم استثمارٌ في المقام الأول
تلاحظ الأمّ أنّ الكتب في كلّ مكان: 那儿有很多书 "هناك كتب كثيرة"، 这儿还有很多书 "وهنا كتب كثيرة أخرى". وتراكم 书 في عدّة غرف ليس تفصيلًا عابرًا.
وفي الصين، التعليم (教育 ) يُعدّ أثمن ما يمكن أن تورّثه الأسرة. وتبذل الأسر تضحيات ماليّة كبيرة: دروس خصوصية، وكتب، وأدوات. وهذه الأولوية قديمة العهد، مصدرها التقليد الكونفوشي الذي يضع العلم في قمّة الفضائل الاجتماعية.
3. دور الأمّ في البيت
الأمّ هي التي تسأل يوي يوي عن أغراضها، فتختبر معرفة الطفلة بما تملك: 你认不认识这件衣服? "هل تعرفين هذا الثوب؟"
وليس هذا سؤالًا عمليًّا فحسب، بل هو أيضًا ضربٌ من التربية الأخلاقية: أن يميّز المرء ما له ممّا لغيره، وأن يعي ما يملك، وأن يكون مسؤولًا عنه. وهذه التربية الهادئة، بلا درسٍ صريح، من سمات التربية الأسرية الصينية، وفيها تقوم الأمّ غالبًا بالدور الأول في الحياة اليومية.
4. المِلك المشترك والعقلية الجماعية
في الغرب، لكلّ طفل عادةً غرفته وأغراضه الخاصّة به وحده. أمّا في الصين، ولا سيّما في شقق المدن حيث تضيق المساحة، فالأغراض تختلط. فكتب يوي يوي وكتب أخيها تتجاور. وهذا التشارك في المكان والأشياء يترجم عقلية جماعية: ما هو للإخوة مشترك في جزء منه، وذلك أوّلًا في الكتب وأدوات الدراسة. وقريب من هذا أنّ تقاسم الغرفة بين الإخوة والأخوات أمرٌ مألوف في كثير من البلاد العربية.
وهذه السيولة تُدهش النظر الغربيّ. غير أنّها بديهية في السياق الصيني، وهي تعلّم الأطفال مبكّرًا جدًّا معنى المشاركة.
5. الهاتف المحمول: الحداثة والثقة
في آخر الحوار، تُهدي الأمّ هاتفًا إلى يوي يوي: 那个手机是你的。 "ذلك الهاتف المحمول لكِ." فتردّ يوي يوي 谢谢妈妈。 "شكرًا ماما."
والهاتف المحمول (手机 ، حرفيًّا "آلة اليد") هو في الصين أكثر بكثير من وسيلة اتّصال. فقد صار الشيء الذي لا غنى عنه: به تُدفع المشتريات (手机支付 )، وبه تُطلب سيارة أجرة، وتُقضى الحاجات، بل وتُنجَز الواجبات المدرسية. فإهداء هاتف لطفل صنيعٌ له وزنه إذن: فهو يقول ثقة الوالدين ودخولَ الحياة المدينية الحديثة.
6. شكر يوي يوي وبرّ الوالدين
وهذا 谢谢妈妈 الأخير جديرٌ بالوقوف عنده. رأينا في الوحدة 1 أنّ الصينيين قلّما يستعملون عبارات المجاملة بين الأقربين. ومع ذلك تشكر يوي يوي أمّها، لأنّ الأمر يتعلّق بـهديةٍ استثنائية: فالهاتف ليس شيئًا عاديًّا. والشكر هنا يقول امتنانًا حقيقيًّا، لا صيغةً مجاملة. والعربية على النقيض من الصينية في هذا: فهي تُكثر من عبارات المجاملة حتى بين الأقربين (شكرًا، الله يعطيك العافية، تسلم)؛ فالتباين أشدّ وقعًا على الناطق بالعربية منه على الناطق بالفرنسية، وهذا نفسه ما يعطي شكر يوي يوي وزنه.
وبرّ الوالدين (孝 ) يبقى قيمةً أساسية، كما رأينا في الوحدة 6. وهو يظهر بالأقوال أقلّ ممّا يظهر بـالأفعال: الطاعة، والاجتهاد في المدرسة، ورعاية الوالدين عند الكِبَر. وبقولها "شكرًا ماما" تقول يوي يوي فرحها واحترامها في آنٍ واحد.
- الأسرة الصينية تعمل وحدةً جماعية تُتشارك فيها الممتلكات؛
- التعليم أولى الأولويات؛
- الأمّ تقوم بدور مركزي في تدبير البيت والتربية الأخلاقية؛
- الهاتف المحمول (手机 ) صار لا غنى عنه في الحياة اليومية؛
- برّ الوالدين (孝 ) يُقال بالأفعال أكثر ممّا يُقال بالأقوال.